مؤسسوالمدرسة
الشيخ محمدإلياس الكاندهلويؒ
مؤسس حركة الدعوة والإرشاد
ولد في’’كاندهله‘‘ سنة ١٣٠٣هـ اسمه التأريخي إلياس أختر، واسم والده الشيخ محمد اسماعيل الجهنجهانوي، وكان له ثلاثة بنين، ولد من بطن زوجته الأولي الشيخ محمد رحمه الله، وكان أكبرأبنائه، وابنه الأوسط محمد يحي(والد الشيخ محمدزكريا) وابنه الأصغر الشيخ محمد إلياس هذا، إنه قضي عهد طفولته عند أخواله في جهنجانه، وعند والده في نظام الدين، وكانت هذه الأسرة معهد الدين والتربية آنذاك، وقصص صلاح نسائها وعبادتهن وإحيائهن الليالي، وتلاوة القرآن مما لايتصوره فاترالهمة في هذا الزمن فضلاً عن رجالها، وهذه الأسرة المباركة من الأسرالتي زادت هذه ا لبلاد حسناً وجمالا بخدماتها العلمية والدينية والإنسانية، وكانت ينتهي نسبها إلي سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان مسقط رأس والده الشيخ محمداسماعيل ’’جهنجهانه‘‘، ولكن استوطن’’كاندهله‘‘ بعد أن انضم في سلك الزواج ثانيا مع ابنة فضيلة الشيخ ضياء الحسن في كاندهله.

تعلمه ودراسته:
شرع في دراسته كسائرأطفال الأسرة في كتاّب من’’كاندهله‘‘ وحفظ جزءاً وربعا علي حافظ في الكتاب، وأكمل حفظ القرآن، ودرس الكتب البدائية من الفارسية والعربية على والده المحترم، كما قرأ بعضها علي الشيخ حكيم محمد أبرار في حي نظام الدين بدهلي، ثم أتي به أخوه الكبير فضيلة الشيخ محمد يحي إلي ’’كنكوه‘‘ وكان الشيخ يحي يلازم الشيخ الكنكوهي ملازمة الظل صاحبه، فقرأعليه، وكانت’’كنكوه‘‘ مركزاً للصلحاء والفضلاء حين ذاك، فاستفاد من علمائها لاسيما المحدث الكبير الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي، وبردغلته العلمية والروحية من منهله العذب الصافي، وهذاالفيض الديني والروحاني أثرتاثيراً بالغا في حياته الدينية، ثم حضر ديوبند سنة ١٣٢٦هـ للانضمام في دروس شيخ الهند رغبة في العلم وحبا للتلمذة عليه، ودرس عليه صحيح البخاري وجامع الترمذي، وغيرذالك ويظهر من محياه محبة الصحابة رضي الله عنهم، والاحتراق للدين مما جعل شيخ الهند يقول: أذكر الصحابة متي رأيت إلياس وقد رُكبت الدينية في طبيعته إلي جانب الذكر والشغل والتخلي للعبادة.

بداية حياته التدريسية:
قد عیّن مدرّسا في ’’مظاهرعلوم‘‘ بمد ینة ’’سهارن فور‘‘ في شوّال سنة ۱۳۲۸ھ، وتشرّف بزیارة الحرمین الشریفین مرافقا لشیخ الهند محمود حسن الدیوبندي، والشیخ خلیل أحمد السهارنفوري سنة ۱۳۳۲ھ.

وقضی أخوہ الشیخ محمد یحییٰ نحبه في ذی القعدة سنة ١٣٣٤ھ کما لبّی أخوہ الأکبر الشیخ محمد دعوة ربّه في ربیع الثاني، بعد سنة ونصف تقریباً من وفاة الشیخ محمد یحییٰ، وکان یسکن في حي نظام الدین بدهلي بعد وفاة والدہ.

رحلته إلي نظام الدين بدهلى وبداية التبليغ في ’’ ميوات ‘‘:
بعد وفاة أخیه الأکبرارتحل إلی حي نظام الدین بدهلي لسقي الشجرة التي غرستها یدأبیه باصرار المحبین والمعتقدین من الأسرة، وقد خیّم الغفلة الطویلة والشغل عن الدین علی المسلمین مما جعل أهل’’میوات‘‘ مُنْحَرِ فین عن الدین، حتی کادوا یرتدون عنه.

وکانوا مسلمین بأسمائهم فقط لا بأعمالهم وصفاتهم. وما زال یرتبط والدہ الشیخ محمد اسماعیل مع أهل المیوات، فیسعی دائماً هو وأخوہ الأکبر الشیخ محمد إلی أن ینتشرالتعلیم الدیني في ’’میوات‘‘ وانطلاقاً من هذا المبدأ یدعوان الیهما طلاب’’میوات‘‘ ویعلما نهم، ولکن الحلّ الوحید لاصلاح أهل المیوات عند الشیخ’’محمد إلیاس‘‘ لیس الا أن ینشر فیهم العلم حتی یتعلموا المسائل والأحکام الشرعیّة، ویبتعدوا عن الجهالة واللا دینیّة، وهذا الأمرلا یتأتی عندہ الا بعد أن تُنْشَرَ شبکة الکتاتیب في’’میوات‘‘ وبدون قیامها لا يمكن إصلاح الخواص والأفراد وعلاج هذاالمرض الذي أنشب أظفارہ فیهم، وقد بدأجولته التبلیغیّة عام ١٣٤٥ھ بعد عودته من سفرالحج، ثم دعا الآخرین وحثهم أن یخرجوا الی العوام، ویقوموا بتبلیغ الأرکان الأساسیة للاسلام من التوحید والصّلاة وغیرھما، وقد صعُب هذا الأمر علی الناس في البدایة، حتی استبعدہ بعضهم، ثم انقلبت الأحوال شیئاً فشیئاً حتی أصرّ محبوالشیخ علیه أن یسافر الی’’میوات‘‘ فلایستعد الا بشرط إقامة الکتّاب فیها، وکان هذا الشرط من أصعب المسائل عندهم، لأنّه لم یکن في حُسبانهم أن یعطوا الکتب بأیدي أطفالعم مکان آلات الحرث والزراعة مع عدم عنایتهم بأمورالدّین،وقد اتفق مع الشیخ علی ھذا الشرط رجل ذکيّ فدعاہ ناویاً أن یسافرالشیخ الی’’میوات‘‘ ثم سیحدث مایحدث، فوصل الی میوات وطالب بإیفاء الشرط فأسّس کتّابا بالجهد التام والإصرارالکامل، فهذہ بدایة إقامة الکتاتیب فیها، حتی اُقیمت عشرة کتاتیب في هذہ الرحلة المبارکة، ثم تتابع إنشاء الکتاتیب في الرحلات الأخریٰ، وکان الشیخ یقول لأهل ’’میوات‘‘: أعطو ني أولادکم، وخلوا بینی وبین رواتب المعلمین فلم یمض وقت طویل حتی کثرت الکتاتیب التي یعلّم فیهاالقرآن الکریم والعلوم الدینیّة.

انتشار أمر الدعوة:
ثم جری ذکر حرکة الشیخ علی ألسنة عامة المسلمین في ’’مظفرنغر‘‘ و’’سهارنفور‘‘ رویداً رویداً، وبدأ قدوم الجماعات، حتی تتابعت جولا تهم، ثم انتشرالأمرحتی عمّ بیشاور، وسیندھ في حیاته، وکان الشیخ مسروراً بانتشارہ طبیعیاً، ولکن أکبرهمه إصلاح هذا العمل وإقامته علی الخطوط الصحیحة المستقیمة، وکان الشیخ یکررالتوجیهات والإرشادات إلی الدعاة الذین ینظمون أمر الجماعات في حي نظام الدین بدهلي.

وفاته:
کان نحیف الجسم منذ نعومة أظفارہ، وممّا زاد الطین بلةً، احتراقه للدین، والسعي الحثیث له، وکثرة أسفارہ وعدم مبالا ته للطعام والشراب وقلة ارتیاحه، حتی انهدمت بنیته وضعفت قواہ، فأحاط به المرض، وأصابه المغص، والضعف لا یزال یزداد، فیحضر المسجد مستنداً الی الرجلین، فمالبث أن لازم الفراش، وألقی هذہ المسوٴولیة العظیمة علی عواتق نجله السعید المحدّث الداعیة الکبیرالشیخ’’محمد یوسف الکاندھلوي‘‘ بمشورة من الشیخ’’عبدالقادرؒ‘‘ ’’والمحدث زکریا الکاندھلوي‘‘ وأصیب بالنوبة القلبيّة في اللیلة القادمة، وطلب ’’الشیخ محمد یوسف‘‘ ’’واکرام الحسن‘‘في الجزء الأخیر من اللیل وقال: ’’ یوسف! عا نقني، فاني رحیل‘‘. ولحق بالرفیق الأعلیٰ في ۲۱/ رجب سنة ١٣٦٣ھ.
 
 
 
 
Copyright 2010 Madarsa Islamia Arabia khadimul-Uloom,
Developed By ajinfotek.in